ابن تيمية
136
مجموعة الرسائل والمسائل
كما قالت الجهمية أنه في الأرض ههنا ، بل على العرش استوى ، وقيل له كيف نعرف ربنا ؟ قال فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه . وقال : من قال " لا إله إلا الله " مخلوق فهو كافر ، وإنا نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية . قال : وقال علي بن عاصم : ما الذين قالوا أن لله ولداً أكفر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم . قال البخاري وكان إسماعيل بن أبي إدريس يسميهم زنادقة العراق ، وقيل له : سمعت أحداً يقول القرآن مخلوق ؟ فقال : هؤلاء الزنادقة . قال : وقال أبو الوليد سمعت يحيى بن سعيد - وذكر له أن قوماً يقولون القرآن مخلوق - فقال : كيف يصنعون ب " قل هو الله أحد " كيف يصنعون بقوله " إني أنا الله لا إله إلا أنا " ؟ قال : وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : نظرت في كلام اليهود والمجوس فما رأيت قوماً أضل في كفرهم منهم ، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم ، قال : وقال سليمان بن داود الهاشمي : من قال القرآن مخلوق فهو كافر ، وإن كان القرآن مخلوقاً كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال " أنا ربكم الأعلى " ؟ وزعموا أن هذا مخلوق والذي قال " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني " هذا أيضاً قد ادعى ما ادعى فرعون ، فلم صار فرعون أولى أن يخلد في النار من هذا ؟ وكلاهما عنده مخلوق . فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه . ومعنى كلام هؤلاء السلف رضي الله عنهم : إن من قال أن كلام الله مخلوق خلقه في الشجرة أو غيرها كما قال هذا الجهمي المعتزلي المسؤول عنه ، كان حقيقة قوله أن الشجرة هي التي قالت لموسى " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني " ومن قال هذا مخلوق قال ذلك ، فهذا المخلوق عنده كفرعون الذي قال : أنا ربكم الأعلى ، كلاهما مخلوق ، وكلاهما قال ذلك ، فإن كان قول فرعون كفراً فقول هؤلاء أيضاً كفر . ولا ريب أن قول هؤلاء يؤول إلى قول فرعون وإن كانوا لا يفهمون